[ موتٌ وحياة ]

     عندما ولدنا لم نشعر بالولادة، وإن متنا دون احتضار فلن نشعر بالموت، الموت والولادة حدثان حقيقيان لا يمكن لنا أن نشعر بهما، ولكنهما أكثر لحظتين ندعي بعقلنا البشري المحدود معرفة الإحساس بهما، فنضرب بهما الأمثلة كلما أردنا وصف مشاعر تحت السلبية أو فوق الإيجابية، جميعنا جرب الموت، بطريقته الخاصة، لكن الكثير منا لم يجرب ولادته من جديد أبدًا، بأي طريقة، لم يجربها ما لم يمر بلحظات تعدت تشبيهها بالموت لتصل إلى شيء أعظم منه، شيء أكثر مهانة يحيله إلى ما بعد العدم.

     كنتُ أحتضر لفترة طويلة، أقاوم رغبة الموت باجتياح جسدي وروحي وعقلي، احتضرتُ مئات المرات، ليلًا ونهارًا، وحيدة وبين الناس، لكن الموت أصابني في ربع يومٍ أو أقل، تخيل أن تموت لمدةٍ طويلة، أعني أن تشعر بالموت لمدةٍ طويلة، تخيل أن يموت كل ما فيك، أن تنتهي حياتك، وما لا تستطيع إنهاءه وقتله هو شعورك بالموت، وأفكارك حوله: ” أنا ميت، لقد مت، يا إلهي، أطرافي تتحرك، عقلي يعمل، أستطيع التكلم، لكنّي مُت، أنا ميت الآن، لا أريد أن أبقى ميتا، ليس هكذا، أبدًا، أريد الخلود في هذا الأمر على الأقل، خلود يرافق العمر. ” ثم، وفي لحظة واحدة، بكلمة واحدة، كلمة هامسة، تشعر ولأول مرة بأنك وُلِدت: “يا إلهي! لقد ولدت للمرة الثانية في حياتي، لكني هذه المرة أشعر بولادتي، عقلي حاضر، أنا ولدت للمرة الثانية، وبعثت قبل البعث، عدتُ أتنفس جيدًا، إني على قيد الحياة!”

الحب موت وحياة..

فلتحيِ من أحياك، ولا تقتل نفسك أبدًا.

One thought on “[ موتٌ وحياة ]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: