[ المراهقة كذبة ]

‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎شاهدت مقطعًا لشاب يعظ الجميع بترك الشهوات وقد أشاد به الكثير، ووجدت فيما ذكر عدة نقاط مثيرة للاهتمام وشعرت بالحاجة لإبداء رأيي بها ونقدها والتعليق عليها، لكني سأكتفي بالتعليق على بضع نقاط أراها الأهم.

يقول الشاب في مقطعه:

“ما من شيء اسمه فترة مراهقة في الإسلام، بل هناك مرحلتان فقط: طفل ثم رجل، أو طفل ثم بالغ.”

‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎بالنسبة إلي، لا أعتب على الشاب، لأنه -كما يبدو- صغيرًا، ولأن طريقة تحليله أظهرت ذكاءه بما وصله من علم، لكني أود هنا أن أطرح سؤالًا على كل من يؤيد كلامه:

‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎– هل تجده أمرًا منطقيًّا، أن يُسامَح الشخص على ذنب اقترفه يوم السبت -مثلًا- لأنه ما زال طفلًا، ثم يُحاسَب على تكرار الذنب يوم الأحد لأنه صار بالغًا/رجلًا؟

‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎أعني، أن من يؤمن بالله يعلم أنه “حكيم”، ويعلم أنه -سبحانه- حرّم الظلم على نفسه، ولأن الله خلق الإنسان وتكوينه وتفاصيله “وطريقة عمله” فهو الخبير العليم بضرورة تدرج الإنسان، والتدرج معه في كل شيء تقريبًا.

‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎إذا كانت الشمس تستغرق نحو 20 دقيقة حتى تغرب تمامًا كي لا يتضرر البصر ولا الشجر… إلخ، فهل يعقل أن كل ما يحتاجه الإنسان ليتحول من عصفور في الجنة إلى حطب لجهنم هو علامة بلوغ واحدة؟ هل كل ما يلزمه ليكون مسؤولا عن كل شيء يقوله أو يفعله أو يؤمن به هو لحظة واحد يدرك فيها أنه بلغ؟

‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎أحزنني قول آخر للشاب في مقطعه معناه أن مرحلة المراهقة هي كذبة علمية، غرضها الأساسي انخراط هذه الفئة العمرية في الشهوات بلا رقيب ولا حسيب، وأنها كذبة تضر بالمسلمين.

إن الإيمان نظرية المؤامرة هذه، مشكلة عظيمة!
ومعارضة كل ما يثبت علميا باسم الدين، لهو شيء فظيع!

‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎مؤسف أن يؤمن شاب في هذا العمر بهذه الفكرة ويقول إن العلماء يدّعون وجود مرحلة عمرية كسن المراهقة، فقط لكي يشغلوا جيلنا في البرامج الترفيهية (تيك توك والسناب شات ونحوهما) فلا يُنتج شيئًا.

‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎بعيدًا عن إفراط فئة كبيرة من المراهقين وغيرهم في استخدام الألعاب ومواقع التواصل، ليس المسلمون وحدهم من يستخدم هذه التقنيات الحديثة، لسنا وحدنا من وصل إليه التطور بسلبياته وإيجابياته، ليس المسلم وحده من أطلَق عليه العلم “مراهقًا” في مرحلة ما.

‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎أما الضرر من ضياع الجيل الجديد ليس حصرًا على المراهقين، بل إنه ضرر يصل لكل الفئات العمرية إن ضاعت شريحة كبيرة كالمراهقين، لأن الفئة العمرية هذه هي أساس المستقبل البشري في كل عصر، إما في استكمال التطوير العلمي والتطور الحضاري بأنواعه أو في تربية من يقوم على ذلك مستقبلًا.

‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎محزن جدا ومخجل ومعيب أنه كلما نصح طفل أو شاب صغير المجتمع نصيحة متبعة باستشهاد “قال الله وقال الرسول”، هلل الجميع وكبّر وأثنى على حكمته وعقله.

‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏‏‎ ‎ونعم بالله تعالى ونعم برسوله الكريم، ولكن قبل الإشادة بكلام الشاب أو الاعتقاد به، لمَ لا تتفكرون فيه قليلًا {يَا أُولِي الأَلبَاب

3 رأي حول “[ المراهقة كذبة ]

  1. مثل هذه الأحكام الحدية من هذا الشاب وغيره راجعة إلى عدم فهم طبيعة المرحلة العمرية للمراهقة.
    هو يتحدث عن تلك الحالة المثالية التي تقوم بها الأسر الواعية والتي تعد لمرحلة المراهقة ومسؤولياتها منذ الطفولة.. فإذا بلغ الطفل.. وحانت التكاليف.. كان مستعدًا ومهيئًا لها وتمرّ عليه بهدوء وبلا مشاكل.
    لكن للأسف الأمر ليس هكذا عند بعض الأسر أو كثيرها، لذا فإشكالية المرحلة موجودة، لذلك جاء في الحديث: (يعجب ربك من شابٍ ليس له صبوة) يعني زلة.. فكيف نأتي نحن ونعجب من كونه قد صبا؟! ونقول يفترض ألا تصبو لأن هناك من أوهمك.. وخالقه يعجب منه إذا لم يصب ولم يزل؟!

    Liked by 1 person

  2. في جيلي لم تكن هناك مواقع تواصل لم يكن هناك سوى الكتب و المراجع و المكتبات و قاعات الرياضة و المساجد لملء فراغ المراهقة و لاستثمار الطاقة الزائدة التي تسم هذه المرحلة، و بعيدا عن نظرية المؤامرة و غيرها فقد كنا أمام طريقين (إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا) الطريق التي رسمها آباؤنا في قاعدة البيانات الراسخة في عقولنا ثم طريق الضلال التي تضعها المغريات الدنيوية أمامنا و هذه بالضبط مرحلة جد حساسة من مراحل عمر الإنسان فتكون نفسه في مرحلة اكتمال بناءها (قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها) و هذا يعتمد على الوالدين ثم على عقل المراهق فأنا مثلا و لله الحمد و المنة أنعم الله علي بأعظم أب فقد زرع في كل الخصال الحميدة في صغري ثم في مراهقتي صادق أصدقائي و ترك لي الحرية حيث كنت أدخل إلى البيت فجرا فألتقي والدي خارجا إلى المسجد ، و كانت أمي تقول له لماذا تتركه غارقا في المجون فيقول لها إبني زرعت فيه ما زرعت سيجرب كل شيء و يعود إلى الصواب أما إذا تحديته في مراهقته فسوف يدمر نفسه وقد كان محقا و الآن و أنا أقارب الأربعين أقول رب أوزعني أن أشكر نعمتك علي و على والدي و أعمل صالحا ترضاه . آمل أن تكون تجربتي هاته ملهمة و أن يهدي الله شباب المسلمين لما يحبه و يرضاه و أن يفتح عقولهم للعلم و الهداية

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: