[ رسالة من جدتي ]

A_Thousand_Stories.jpg

” بعد كتابك الأول كبُرت مسؤوليتك، أصبح من اللازم أن تحرصي على اختيار ما تكتبين في كتابك القادم، اكتبيه بتأنٍّ، خذي ما شئت من وقت في مراجعة أفكارك ومفرداتك، الكتابة مثل بناء المنزل، تبدأ بالحفر، ثم بوضع الأعمدة والأساس، ثم بوضع الطوب، ثم ببناء حائط كامل، وهكذا حتى يكتمل المنزل، يحتاج إلى التأني والدقة والصبر، ينبغي تسلق السلم درجة درجة، وسنصل في النهاية سالمين إن كنا حذرين.

كتابك يعبر عنك، لذا أفكارك ينبغي أن تتأكدين من أنها تمثلك، هي تمثلك وتؤثر فيكِ كلما راجعتِها، إن كتبتِ شيء حزين، ستشعرين بالحزن كلما راجعتِه، وإن كتبتِ شيء مليء بالتفاؤل ستملؤك الإيجابية في كل صفحة منه.

عندما تؤلفين كتابك التالي، عليك أن تتعاملي معه كما لو كنتِ أنتِ القارئ، انسِ قليلًا بأنك الكاتبة، تأملي وقع كلماتك عليكِ كقارئة، هل ترين ما كتبتهِ يمتلئ بالذكاء ؟ هل تجدينه تمرّدًا ؟ هل ترينه صادقًا ؟ احكمي على كتابك كما لو لم تكتبيه، واستشيري، ليس شرطًا أن يقنعك صاحب المشورة لكنه قد يريك ما غاب عنك، وقد يؤكد لكِ باعتراضه على أفكارك أنكِ في الطريق الصحيح. أحيانًا نحن في حاجة لنقد البعض لكي ندرك بأننا على صواب، لكن علينا أن ننتبه لهذا الأمر بحكمة وألا يصيبنا الغرور فنستهين يومًا بخطأ فادح نظن بأنه الصواب فقط لأنه لاقى نقدًا.

اكتبي يا سارة، اكتبي في أي وقت يصيبك فيه الإلهام، دوني ما يخطر على بالك في أي مكان، أحيانًا الفكرة التي تزورك مرة لا تطرق بابك مرة أخرى لأنك لم تستقبليها كما ينبغي، لذا دوني ودوني.

وإن لم تكتبي الكتاب الثاني إلا بعد عشر سنين فلا بأس، قد يكون البعض مشتاقًا حينها لكتابك فتكثد عيون القراء ويكثر الاقتناء، لا تهم كثرة المؤلفات بقدر ما تهم البصمة، اتركي بصمتك، اتركي بصمة قوية، وتأكدي أن بصمة في كتاب واحد تغنيك عن ألف كتاب يليه.

وتعلمي من تجاربك، لقد مررتِ بتجارب كثيرة رغم صغر سنك، وستمرين بتجارب أخرى، استفيدي منها، اكتبي بها، وكوني آذان صاغية للناس، اسمعي هذا وذاك، وانصتي لهذه وتلك، تعلمي من حيواتهم، تعلمي من تجاربهم، وخذي من أفكار كل واحد منهم فكرة واحدة وكوني بها نفسك، واصنعي منها قلمك، لأن الكتاب مرآة للحياة، ليس شرطًا أن تكون مرآة لحياتك كمؤلف، كتابك قد يكون مرآة لحياة غيرك تعبر عنها أو تحل عقدها، والحياة مجلدات، الحياة مجموعة مجلدات. “

– فاطمة عبد الفتاح ( جدتي )

الصورة أعلاه لجدتي، بعدسة عمي: فيصل المالكي.

[ المغامرة ]

” إن الحياة لا تتمحور حول العثور على نفسك، بل حول بناء نفسك. (1) لكي تكون نفسك في عالمٍ يفعل ما بوسعه ليلًا ونهارًا ليحولك إلى نسخة من الآخرين، عليك أن تخوض أشرس حربٍ بوسع الإنسان خوضها، وألا تتوقف عن القتال أبدًا. (2) لستُ أحمق، ولكنني شخصٌ شُجاع. (3) في البداية أخبر نفسك عن الشخص الذي تود أن تكونه، وبعدها قم بما يتوجب عليك فعله. (4) الإيمان هو أخذ الخطوة الأولى حتى إن لم تكن تعلم نهاية الطريق. (5) أهم شيء هو أن تستطيع في أي وقت التضحية بالشخص الذي أنت عليه من أجل الشخص الذي يمكنك أن تصبح عليه. (6) إن فرص إحداث تغييرات جذرية في حياتك تكاد تكون منعدمة إلا إذا كنتَ مستعدًّا لخوض المجهول. (7) خض مغامرتك، واقترف أخطاءك، واختر الصديق الخطأ، هذه الثلاثة عناصر تصنع منك دومًا قصة عظيمة. (8) السؤال الأهم هو ما إذا كان بمقدورك الإقبال بكل حماس على المغامرة التي تنتظرك. (9)”


(1) جورج برنارد شو
(2) إي. إي. كامينجز
(3) لوسيل بول
(4) أبكتيتوس
(5) مارتن لوثر كينغ الإبن
(6) تشارلز دو بوس
(7) توم بيترز
(8) تشاك بولانيك
(9) جوزيف كامبل

[ الثقافة من أجل السلام ]

مرحبًا أصدقائي !

قبل قرابة العام والنصف من الآن وفي إحدى زياراتي الصباحية لمعرض الكتاب بجدة، مررت بركن دار مصر العربية للنشر والتوزيع بحثًا عن كتب حضارية وثقافية قيّمة، وحظيت يومها بحوار جميل دار بيني وبين مدير الدار – الناشر الأستاذ وائل الملّا – حول الكتب الجديدة وفكر الجيل الجديد.

أشارككم هُنا ما دوّنته من حديث الأستاذ، مع امتناني الشديد على موافقته النشر :

” إن النشر العربي في انحطاط، أصبحت بعض الدول العربية تنشر موادًا غير قيمة وغير متجددة، ومن النادر جدًّا أن تجدي اليوم كتبًا عربية غنيَّة المحتوى والفكر وحديثة الأسلوب والطباعة.

إن الفئة الشابة في مجتمع اليوم لم تعد كالسابق، فلم يعد يبحث الشباب عن كتب الحضارات والمواضيع الثقافية، بل أصبح الجيل الجديد يبحث عن الروايات والمقالات ذات المحتوى التافه والأسلوب الركيك.

إليكِ مثلًا الدور المصرية التي لم تعد تجيد التسويق لذاتها، فلم يعد ينجح منها في التسويق إلا الدور المهتمة بترجمة المواد الساذجة السمجة وطباعتها، على عكس الدور اللبنانية، فلبنان بلدٌ مسوق بارع، ناهيكِ عن جمال محتوى الكتب اللبنانية.

إن أردتِ صورة مختصرة عما يدور من فروق بين مصر ولبنان فانظري إلى المائدة المصرية والمائدة اللبنانية؛ في مصر سيقدم لك المصريون طبق “الرز بالفراخ” ممتلئًا ودون مقدمات، بينما في لبنان سيقدم لك اللبنانيون أولًا “بوفيه” من السلطات والمقبلات ومن ثم يأتي طبقهم الرئيسي، وذلك بعد أن تكوني قد ألفتِ فكرة الطعام.

لقد أسس والدي -رحمه الله- هذه الدار قبل أربعين عامًا، وبدأت مشاركته العمل فيها في عام ١٩٩٨م، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم وأنا أعنى بشؤون الكتب والمحتوى الفني، واليوم يؤسفني أن أعترف بندرة من هم مثلكِ في اهتمامهم بالثقافات الحقيقية كالأديان والحضارات، فهذه المواضيع هي التي يجب أن تلقى اهتمام الإنسان ليبقى على صلة بالإنسان الآخر؛ فالله خلقنا مختلفين ووحدها الكتب تجمعنا رغم أنف الاختلاف.

نحن جميعًا كعرب في حاجة إلى ما هو أهل لتنوير الفكر العربي، وفي حاجة إلى ما يعزز فينا مبدأ احترام حضاراتنا وتقبل اختلاف الآخرين عنا، ولو أن كل قارئ وكاتب وغيرهما نظر إلى شؤونه الخاصة وقدّر هويته قبل أي شيء، وتأمل جمال الاختلاف، وتقبل الآخرين بكمالهم ونقصانهم، لكان جيل اليوم جيلًا مثقفًا وراقٍ يملأ الدنيا سلامًا. “

الناشر/ أ. وائل صلاح المُلّا
دار مصر العربية للنشر والتوزيع
22 ديسمبر 2016

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑