[ السمراء ]

قد خانني الشرقيُّ في سمرائِهِ ،
كوبٌ وراءَ الكوبِ حتّى تنضب .

وأنا أخونُهُ في سمار البنِّ إن ،
تستوطنُ سمراؤهُ ما يكتب .

في العشق ثالثنا ورابعنا هما ،
كوبان سمراوان مُرّهُما عذب .

صُبْحًا مساءً نلتقي بهما معًا ،
نحيى ونعشقُ نطربُ ونُطبطب .

لله طهرُ خيانةٍ مخلصةٍ ،
حضّر حبيبي السُمرَةَ ولنشرب !

 

[ يا قاضي السهر ]


يا قاضيَ السهرِ
اروِ لنا القصصَ ،
أخبرنا عن تاريخِ عشقِ العالمِ الخالي ،
أعلمنا ما الليل به …
هل يهتوي الرقصَ ؟
أم ذاق في أزمانهم شوقًا وآمالي ؟

أخبرني يا قاضٍ
عن عاشقٍ يعتب ،
أعتاد أن يتجادلَ أم يجهل الجدلَ ؟
بل ماذا عن جارٍ صار بقربهِ يتعب ،
يمنعه طوبُ جدارها من حكيِهِ الغزلَ ..

أنجدنا يا قاضي المحبّة حينَ نشتاقُ ،
ما الحل في البعدِ
وكيف الأرض تُختصرُ ؟
يا قاضِ إن القلبَ للأحبابِ توّاقُ ،
كيفَ لوعدِ لقاءٍ أن يغتالَه العمرُ ؟

الوقت قد طالَ ،
والعين ما انتبهت ،
أحبيبنا هنا قد أتى أم محض أوهامٍ ؟
فالليل ما زالََ …
وقلوبُنا جُنَّت ،
حتّى قتلنا الواقعَ من أجلِ أحلامٍ .


[ طفلةٌ رجلُ سيجارة ]


تحت عمود الإشارة

طفلة رجل سيجارة

يمسك يدها بعنفٍ

يشرب التبغ بلطفٍ

يلعن المطر الغزير

أطفأ الكيفَ الكبير

يرمق الطفلة بنظرة

تبكي نهرًا ليس قطرة

” كفي عن دلع البناتِ

العقابُ آتي ، آتي “

تشهقُ الخوفَ الظلومَ

لا تذوق الحبَّ يوما

يصل عند الترابِ

يحفرُ قبر العذاب

يبرحُ الطفلةَ ضربًا

يفقدُ العقلَ و قلبًا

يدفنُ المسكينة حيّة

يبصقُ باسم التحيّة !

يحسبُ الأمر شجاعة

لا يحس بالبشاعة :

” سأعودُ للرجالِ

أظهرُ الحولَ بحالي “

تخرجُ عيناهُ فجِعة !

مات في حادثِ سرعة ..