[ قُل لي ]

لو أنقص الدهر من عمرك

هاك عمري،

لو أرهق العمر عينيك حبيبي

هاك بصري،

لو فاتك اليومَ فَجرًا

لكَ فَجرِي،

نادني بالبال

حالًا لك أجري،

يا حنانًا يحتوي روحي،

وازدحامًا يغزو فكري،

قل لي ما أدري وقل ما لستُ أدري،

يتسع للهم في قلبك صدري،

وتهون الدنيا في عيني،

إذا ما جئت تبري …

كل آلامي بضحكاتك،

بهمساتك،

فهاكَ ..

كل ما أملك.. فداكَ،

ثم قل لي،

كل ما أدري

وقل ما لست أدري.

[ فليقع ميعادنا ]

صباحُ الخير على عينيكَ كيفما كانتا،
مغمضتان، غارقتان في نومٍ عميقٍ، أو مجهدتان، ضائعتان بين الورق.

يا صديق قلبي وشريك عمري وتوأم روحي،
ما بال ميعادنا كلما تجدد بعُد، ودّ لو بقيَ منسيًّا علّه يقع.

إني أكتب لكَ بيدين ترتعشان، النوم ما زال يهجرني يا قطعة مني، يغضب من أخفت الأصوات فيهجرني، لا أذكر أني نمتُ نومًا هانئًا منذ آخر مرةٍ غفوتُ فيها بين ذراعيك، إني أفتقد تلك الليالي القصار جدًّا شتاءً، فما أطول الليل بدونك، ما أطول ليالي الصيفَ وأنتَ غائبٌ عنها.

ينتابني الحزن الشديد بين ليلةٍ وأخرى، فقدُكَ محور حزني، ينال جلّ اهتمامي، منذ متى أصبحتُ لا أرى الحياة إلا من خلال إنسانٍ آخر ؟ وكيفَ لك المُضي في سبيلك هكذا ؟ ألم تفتقدني بعد ؟

إني أتخبط يا عيني بينَ نفسي ونفسك، فتضطرب أمواجي..

إن جرح قلبي أبى أن يلتئم، كلما قرب شفاؤه جعلتَهُ يتأخر، متى ستدرك أني أشعر في كل مرة بالخيبة الشديدة، لكن عقلي يدفعني لأن أصبر ؟ إني أخاف أن تطمئن يومًا، فلا تخشى عتابي ما دمتُ أغفر.

أُرسل معك قبلاتي لمدينة النور ومدينة الطفولة،
ولجبينك نصيب منها.

كُن على ما يرام، وعُد قريبًا.

[ انهضي يا صغيرة ]

ماذا يا صغيرة ؟
ألم تنتهي من الحوار بينك والنافذة ؟
ألم يدغدغ النور رمشك بعد ؟
أما اكتفيتِ من صدر وسادتك ؟
لقد أثقلتِها..
ما خطبُكِ لا تنوين الشروق ؟
لمَ تمسكين بالصفحة ولا تطوينها ؟
أتخشين بياض الآتي ؟
أتخشين الفرق بين صفوه وتكدّس الأقدار فوقه ؟
لقد هرمتِ خوفًا قبل أن ينضج الاستقرار فيكِ،
عودي إلى شديد عودك وانهضي،
فلا فائدة من الانتظار المليء بالخوف والوساوس..
إن الحياة يا صغيرة لا تكشف الستار
إلا لمن يسعى إلى كواليسها
ويتقبل وحدته على خشبة المسرح
وينسى كم الجمهور الهائل
ولا يهمه أن يُفتح الستار
فلا يكون في انتظاره أحد على مقعده…
هيا اشرِقي !

[ لا صدى ]

ألم تعلم أن الأغاني إن لم تشاركني سماعها تصبح أناشيد جافّة،

والقصائد إن لم نتبادلها تصير مبتذلة،

وأنأحبكِلا صدى لها إلا منك،

وأحبكَزائفة إلا إليك،

وأن القهوة السوداء تعاديني

ما لم أرك على الطرف الآخر من الطاولة،

وما من فرق بين ليل ونهار ما دمتُ أشتاقك،

ومع كل ثانية من غيابك يوخز قلبي عقرب الثواني ؟

[ لا ترحل ]

يحدث أن تتمنى الخلاص من الدنيا
على أن تفقد أحدهم
أو أن تراه وقد مسه الضر،
يحدث ذلك وإن كنتَ عاقلًا كفاية لتدرك
أن قيمة حياتك أكبر من أن تفقد إنسانًا،
وتدرك أن قدره يستقل عن قدرك
والخلط بينهما لا يحمل من الحكمة شيئًا؛
لكن الحب لعنة،
هو لعنة وإن كانت جميلة،
تصيبك فتقلب أفكارك وقناعاتك رأسًا على عقب،
وتقودك بمشيئتها وكأن عقلك لم يكن،
وأنا رميت عقلي بين يديك
منذ أن وقعت في شباكك،
فكن بخير ولا ترحل.

[ بدائية ]

ما يزال البعض بدائيًّا مهما تمدّن، ولو كان لم يزر قريته ولا باديته ولو لمرة واحدة ووُلِدَ وترعرع وشبَّ وشاب في المدينة إلا أنه يظلُّ بدائيَّ الاعتقاد ورجعيّ الفكر.

‏مؤسفٌ أن يعيش مريضَ نفسٍ حياته على وهم السحر والحسد والعين، فإن كان مسحورًا حبسوه أهله بينَ أربعةِ جُدُرٍ خوفًا عليه من عينٍ تشفق عليه أو حدثٍ يُعاب عليه.

وإن كان محسودًا صنعوا منه أهله إنسانًا متطرف الزهد ومتأخرًا عن التيار حتى لا تظهر على وجهه نعم الله عليه فيزيده الحاسد حسدًا.

‏وإن كانَ مُعانًا فإنها عين عائنٍ بعيدٍ لا يمكنهم اللحاق بفنجانه ليأخذوا من غساله، أو ثقيلًا غليظًا يعجزون عن طلبِ بصقاته الماحية لتعب السنين كلها ..

ولا يرضون بحقيقة أنه مريضٌ وأن المرض داء لم يعجز العلم عن حله، وأن لكل داء دواء هم أقرب إليه من “ملتحٍ” يحاكي الجنّ أو عجمة تمرة.

[ سذاجة ]

‏الخبطة الأولى يتلقاها المرء كما تتلقى الذبابة الخبطة الأولى.

نحن والذباب نتشابه في ردود أفعالنا الأولى، إلا أن الذبابة تحكمها ذاكرتها القصيرة جدًّا، ونحن تحكمنا عقولنا الصغيرة جدا، وبعدها تتوالى الضربات علينا حتّى ندرك أن الحمار يعرف الطريق للمرة الأولى ونحن نحتاج إلى التكرار لنفهم دروس الحياة.. لذا فقد لا تكفي الغالبية منا ضربة أولى.

الإنسان يكمن ذكاؤه أحيانًا في سذاجته التي تقويه جدًّا بعد مُرّ تلاحقِ الخيبات.